محمد بن المنور الميهني
59
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
« نسا » بالشام الصغرى ، فكما توجد قبور الأنبياء في الشام ، توجد قبور الأولياء في نسا . ومدينة نسا أرض كريمة جدا ازدانت دائما بوجود المشايخ الكبار وأرباب الكرامات وأصحاب المقامات . وقد ذكر المشايخ أن البلايا والفتن التي كانت تظهر في خراسان ما تلبث حتى تتبدد حين تتجه إلى نسا . ولقد شاهدنا هذا الأمر بأنفسنا ، ففي خلال الثلاثين سنة أو أكثر التي اشتعلت فيها الفتن والغارات والنهب والحرق والقتل في خراسان دفع اللّه سبحانه وتعالى بفضل رحمته ولطفه وببركة المشايخ كل كارثة وفتنة اتجهت إلى نسا . والآن وفي هذا العهد ، عهد قحط الدين واختفاء الإسلام وبخاصة في خراسان حيث لم يبق من التصوف لا الاسم ولا الرسم ، ولا الحال ولا القال ، قد بقي هناك كثير من المشايخ ذوى العهد ، والمرشدون أصحاب الأوقات والأحوال أطال اللّه بقاءهم ، فلا جرم أن الأثر « بهم يرزقون وبهم يمطرون » مع أنه ظاهر يتضح أكثر . ويقيم في هذه الولاية كثير من الصوفية أصحاب الخرق ممن لا مثيل لأحدهم في كثير من الولايات . وبرغم أن أكثر الأولياء قد اختفوا عن أبصار العامة خلف ستار « تحت قبابى لا يعرفهم غيرى » ، ( ص 46 ) إلا أن آثار عهودهم وبركات أنفاسهم كثيرة جدا ] . وقد اتخذ الشيخ أحمد بن نصر الذي كان مقيما في خانقاه سرواى صومعة في هذه الخانقاه التي يسمونها الآن زاوية الشيخ . وأخرج - الشيخ أحمد بن نصر - رأسه من الصومعة وقال للجماعة الذين جلسوا معه على صفتها : هاهو صقر الطريقة - يقصد أبا سعيد - يمر الآن وعلى كل من يريد أن يراه أن يذهب إلى ييسمه ليراه هناك .